عبد الكريم الزبيدي

407

عصر السفياني

إقامة ملكوت اللّه في الأرض وبعد هذا الحدث العظيم ينطلق الإمام المهدي عليه السّلام وعيسى ابن مريم عليه السّلام لإقامة ملكوت اللّه تعالى في الأرض كلها . جاء في كتاب الجفر المنسوب للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : فتنحدر رؤوس أقوام للمهدي من كل بلاد الروم . ويقرأ عليهم كلام وحي اللّه إلى عيسى عليه السّلام من صحائف خبيئة في خزانة ، يهدي اللّه مهديه إليها دون هاد من الإنس أو الجن فتكون ليلة الإسلام والإيمان تروي خبرها كلّ بلاد اللّه في الأرض . يرون المهدي وجداله بالحسنى أهل الكتاب في ساعة واحدة ، فيدخل ألوف ألوف في دين اللّه أفواجا . ولا يبقى على الناقوس إلا من كبس عليه الكابوس . يشرب اللّه حبه القلوب ، فلو لا الصلاة ما وقف عن خطاب الناس ، حتى وراء الجبال والبحار . يراهم ويرونه ، كأنه لا مانع بينهم . ويتوجه إلى الآفاق . لا يتجبّر جبار على قوم إلّا هلك على يديه ، ولا تكون مدينة وطئها - ورب محمد - عبده ذو القرنين إلا وطئها المهدي ، بعزّ عزيز ، وذلّ ذليل . ويشفي اللّه عزّ وجلّ قلوب أهل الإسلام ، فيتعلمون من أسرار القرآن وأنوار الحروف ما يبني مدنا من علوم لا تعلمونها ، كان يظنّ أهل أورب « 1 » أن فيهم العلم ، فيندمون على ما فاتهم ، ويسجدون للّه عزّ وجلّ بالتوبة عمّا حاربوا المهدي عليه ، فمنعوا أولادهم نور الحق زمنا .

--> ( 1 ) هكذا وردت ، وتعني : أوروبا .